الشيخ السبحاني
13
البداء في ضوء الكتاب والسنة
نقوله بهدوء وتفهّم فقال : لو كان البداء بهذا المعنى فهو ممّا يعتقده أهل السنّة أجمع غير انّكم لا تريدون من « البداء » هذا ، وانّما تريدون معنى آخر يلازم جهله سبحانه وظهور الحقيقة له بعد الخفاء . ثمّ قال : لو أتيت بكتاب من قد ماء الشيعة تتبنّى هذه العقيدة كما شرحتها لصدّقت كلامك وآمنت بالبداء ، ولأجل ذلك جئت له بكتاب « أوائل المقالات » و « شرح عقائد الصدوق » للعلّامة الشيخ المفيد ، فأخذ الكتاب وراح إلى بيته وطالعه وقلّبه ظهرا لبطن ، وجاء بعد أيّام قائلا : لو كان « البداء » بنفس المعنى الذي شرحه معلّم الشيعة الشيخ المفيد ، فأهل السنّة متفقون معه في هذه العقيدة من لدن ضرب الاسلام بجرانه في الأرض . فلأجل ذلك نزلنا عند رغبة بعض الفضلاء لشرح هذه المسألة على وجه يزيل الابهام عن حقيقتها حتى يتضح الواقع بأجلى مظاهره ويعرف الجميع انّ النزاع في هذه المسألة لفظيّ لا معنويّ ، ولأجل ذلك نقدّم أمورا هي : الأوّل : في تفسير لفظ البداء انّ « البداء » في اللغة هو الظهور بعد الخفاء قال الراغب في مفرداته : « 1 » « بدا الشيء بدوا ، وبداء اى ظهر ظهورا بيّنا ، قال اللّه تعالى ، وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون ، وبدا لهم سيّئات ما كسبوا » ( الزمر - 48 ) .
--> ( 1 ) المفردات ، مادة « بدا » ص 40 .